الشيخ محمد علي طه الدرة
303
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وقال يحيى بن معاذ - رحمه اللّه تعالى - : يا بن آدم دعاك اللّه إلى دار السّلام . فانظر من أين تجيبه ؟ فإن أجبته من دنياك ؛ دخلتها ، وإن أجبته من قبرك ؛ منعتها . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : الجنان سبع : دار الجلال ، ودار السّلام ، وجنة عدن ، وجنة المأوى ، وجنة الخلد ، وجنة الفردوس ، وجنة النعيم ، انتهى قرطبي . والمشهور : أن الجنان ثمان ، انظر الآية رقم [ 23 ] ، من سورة ( الرعد ) ، وانظر الآية رقم [ 45 ] ، من سورة ( الحجر ) لدركات النار . الإعراب : وَاللَّهُ : ( اللّه ) : مبتدأ . يَدْعُوا : مضارع مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل ، والفاعل يعود إلى اللّه والمفعول محذوف ، تقديره : عباده . إِلى دارِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و دارِ : مضاف ، و السَّلامِ : مضاف إليه ، وجملة : يَدْعُوا . . . إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَيَهْدِي : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والفاعل يعود إلى اللّه ، مَنْ : تحتمل الموصولة والموصولة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة الفعلية صلة : مَنْ ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : محذوف ، التقدير : يهدي الذي ، أو شخصا يشاؤه ، أو يشاء هدايته ، إِلى صِراطٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، مُسْتَقِيمٍ : صفة صراط ، وجملة : وَيَهْدِي . . . إلخ : معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) الشرح : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أي : العمل ، حيث قاموا بما أمرهم اللّه به ، وابتعدوا عما نهاهم عنه . الْحُسْنى : المثوبة الحسنى وهي الجنة . ونعمت المثوبة هي لمن آمن وعمل صالحا ، وانظر الآية رقم [ 52 ] التوبة ، إن أردت الزيادة في الشرح . وَزِيادَةٌ : اختلف المفسرون في هذه الزيادة ، واعتمد أنها النظر إلى وجهه الكريم ، وذلك لما يلي . فعن صهيب الرومي - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، يقول اللّه تبارك وتعالى : أتريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيّض وجوهنا ؟ ألم تدخلنا الجنة ، وتتجنا من النار ؟ قال : فيكشف الحجاب ، فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم تبارك وتعالى » . زاد في رواية : « ثم تلا هذه الآية : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » أخرجه مسلم ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 72 ] من سورة ( التوبة ) والآية رقم [ 38 ] ، من سورة ( النور ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . وَلا يَرْهَقُ : قيل : معناه : ولا يلحق ، وقيل : لا يعلو ، وقيل : لا يغشى ، والمعنى متقارب . وُجُوهَهُمْ : جمع وجه ، وخص سبحانه الوجوه بالذكر ؛ لأن الوجه أشرف الأعضاء الظاهرة ،